الشيخ محمد النهاوندي
247
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ وأذّن المؤذّن لها مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الذي هو عيد المسلمين وأشرف الأيام الذي أمر الناس بالاجتماع فيه للعبادة ، ولذا سمّي جمعة فَاسْعَوْا وأسرعوا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . عن الباقر عليه السّلام قال : « اعملوا وعجّلوا ، فانّه يوم مضيّق على المسلمين ، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيّق عليهم ، والحسنة والسيئة تضاعف » . قال : « واللّه بلغني أنّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس ، لأنّه يوم مضيّق على المسلمين » « 1 » . وَذَرُوا واتركوا الْبَيْعَ والمعاملة ذلِكُمْ السعي إلى العبادة وترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ وأنفع من التواني والمعاملة ، أو من الدنيا وما فيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير والشرّ ، وما في السعي من الأجر . في الحديث : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد بأيديهم صحف من فضّة وأقلام من ذهب ، يكتبون الأول فالأول على مراتبهم ، فإذا خرج الامام طويت الصّحف واجتمعوا للخطبة ، والمهاجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ، ثمّ الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثمّ الذي يليه كالمهدي شاة » حتى ذكر الدّجاجة والبيضة « 2 » . روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسّس مسجدهم ، ثمّ خرج يوم الجمعة عائدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتّخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا ، فخطب صلّى اللّه عليه وآله وصلّى وقال فيها : « الحمد للّه واستعينه واستهديه ، وأومن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفر به ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ والنور والموعظة والحكمة ، على فترة من الرسل ، وقلّة من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنوّ من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضلّ ضلالا بعيدا ، أوصيكم بتقوى اللّه ، فانّ خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى اللّه ، واحذر ما حذّركم [ اللّه ] من نفسه . . . » . إلى آخر الخطبة الشريفة « 3 » . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال بعد الخطبة : « إنّ اللّه افترض عليكم الجمعة في يومي هذا ، وفي مقامي هذا ، فمن تركها في حياتي وبعد مماتي ، وله إمام عادل من غير عذر ، فلا بارك اللّه له ، ولا جمع اللّه شمله ،
--> ( 1 ) . الكافي 3 : 415 / 10 ، تفسير الصافي 5 : 174 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 523 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 522 .